القرطبي

244

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وأما النهر الثالث فسقاهم ربهم شرابا طهورا ) وذكر الحديث . والواو في [ قوله ] ( 1 ) : " وآخر سيئا " قيل : هي بمعنى الباء ، وقيل : بمعنى مع ، كقولك استوى الماء والخشبة . وأنكر ذلك الكوفيون وقالوا : لان الخشبة لا يجوز تقديمها على الماء ، و " آخر " في الآية يجوز تقديمه على الأول ، فهو بمنزلة خلطت الماء باللبن . قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم والله سميع عليم ( 103 ) فيه ثمان مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) اختلف في هذه الصدقة المأمور بها ، فقيل : هي صدقة الفرض ، قاله جويبر عن ابن عباس ، وهو قول عكرمة فيما ذكر القشيري . وقيل : هو مخصوص بمن نزلت فيه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منهم ثلث أموالهم ، وليس هذا من الزكاة المفروضة في شئ ، ولهذا قال مالك : إذا تصدق الرجل بجميع ماله أجزأه إخراج الثلث ، متمسكا بحديث أبي لبابة . وعلى القول الأول فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يقتضي بظاهره اقتصاره عليه فلا يأخذ الصدقة سواه ، ويلزم على هذا سقوطها بسقوطه وزوالها بموته . وبهذا تعلق مانعو الزكاة على أبي بكر الصديق [ رضي الله عنه ] ( 2 ) وقالوا : إنه كان يعطينا عوضا منها التطهير والتزكية والصلاة علينا وقد عدمناها من غيره . ونظم في ذلك شاعرهم فقال : أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر وإن الذي سألوكم فمنعتم * لكالتمر أو أحلى لديهم من التمر سنمنعهم ما دام فينا بقية * كرام على الضراء في العسر واليسر وهذا صنف من القائمين على أبي بكر أمثلهم طريقة ، وفي حقهم قال أبو بكر : ( والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ) . ابن العربي : أما قولهم إن هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يلتحق به غيره فهو كلام جاهل بالقرآن غافل عن مأخذ الشريعة متلاعب بالدين ، فإن الخطاب في القرآن لم يرد بابا واحدا ولكن اختلفت موارده على وجوه ، فمنها خطاب توجه إلى

--> ( 1 ) من ع . ( 2 ) من ج وك وه‍ .